شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص163

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي جهل وأبي سفيان وهما جالسان، فقال أبو جهل: هذا نبيكم يا بني عبد شمس. قال أبو سفيان: وتعجب أن يكون منا نبي! فالنبي يكون فيمن أقل منا وأذل. فقال أبو جهل: عجب أن يخرج غلام من بين شيوخ نبيا. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع فأتاهما، فقال: " أما أنت يا أبا سفيان فما لله ورسوله غضبت، ولكنك حميت للأصل، وأما أنت يا أبا الحكم فوالله لتضحكن قليلا، ولتبكين كثيرا ". فقال: بئسما تعدني يا ابن أخي من نبوتك.» هذا مرسل من هذا الوجه، وفيه غرابة.

وقول أبي جهل لعنه الله، كما قال الله تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان: 41]

[الفرقان: 41 - 42]

وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «نزلت هذه الآية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوار بمكة: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] . قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن، حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] »

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية