البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص184
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال النجاشي: هل معك شيء مما جاء به؟ وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله فقال له جعفر: نعم. قال: هلم فاتل علي مما جاء به. فقرأ عليه صدرا من {كهيعص} [مريم: 1] فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين، لا والله لا أردهم عليكم، ولا أنعمكم عينا. فخرجنا من عنده، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة فقال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم، ولأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد عيسى ابن مريم عبد. فقال له عبد الله بن أبي ربيعة: لا تفعل، فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن له رحما ولهم حقا. فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه، فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما. فأرسل إليهم فسلهم عنه. فبعث والله إليهم، ولم ينزل بنا مثلها، فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقالوا: نقول والله الذي قاله الله فيه والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه. فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال: ما
#
