البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص185
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر: نقول هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عودا بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العويد. فتناخرت بطارقته. فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم في الأرض والسيوم: الآمنون في الأرض من سبكم غرم، من سبكم غرم، من سبكم غرم، ثلاثا، ما أحب أن لي دبرا، وأني آذيت رجلا منكم. والدبر بلسانهم: الذهب. وقال زياد عن ابن إسحاق: ما أحب أن لي دبرا من ذهب. قال ابن هشام: ويقال: دبرى وهو الجبل بلغتهم. ثم قال النجاشي: فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به. قالت: فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد منه. فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه. فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو الله
#
