شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص196

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: قال ابن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحا، وإن هجرته كانت نصرا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتل قريشا، حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه.

قال ابن إسحاق: وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة. حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة، قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر حتى وقف علي وهو على شركه. قالت: وكنا نلقى منه بلاء ; أذى لنا وشدة علينا. قالت: فقال إنه للانطلاق يا أم عبد الله؟ قلت: نعم، والله لنخرجن في أرض الله إذ آذيتمونا، وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا مخرجا. قالت: فقال: صحبكم الله. ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب. قالت: يأسا منه ; لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام.

قلت: هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الأربعين من المسلمين ; فإن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية