البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص201
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فلم أزل في مكاني قائما، حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته ثم انصرف، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين وكان مسكنه في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية قال عمر: فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته، فلما سمع حسي عرفني، فظن أني إنما اتبعته لأؤذيه، فنهمني ثم قال: " ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ ! " قال قلت: جئت لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله. قال: فحمد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: " قد هداك الله يا عمر! ". ثم مسح صدري، ودعا لي بالثبات، ثم انصرفت، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته. قال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان.
قلت: وقد استقصيت كيفية إسلام عمر رضي الله عنه، وما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار مطولا في أول سيرته التي أفردتها على حدة ولله الحمد والمنة.
قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي. فغدا عليه. قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر واتبعت
#
