البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص200
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينتصفون بهما من عدوهم قال ابن إسحاق: فهذا حديث الرواة من أهل المدينة، عن إسلام عمر حين أسلم رضي الله عنه.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحابه عطاء ومجاهد وعمن روى ذلك، أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه، أنه كان يقول: كنت للإسلام مباعدا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك، فلم أجد فيه منهم أحدا. فقلت: لو أني جئت فلانا الخمار، لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها، فخرجت فجئته فلم أجده، قال: فقلت: لو أني جئت الكعبة فطفت سبعا أو سبعين. قال: فجئت المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، وكان مصلاه بين الركنين الأسود واليماني. قال: فقلت حين رأيته: والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول. فقلت: لئن دنوت منه أستمع منه لأروعنه. فجئت من قبل الحجر، فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي يقرأ القرآن، حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة. قال: فلما سمعت القرآن رق له قلبي، وبكيت، ودخلني الإسلام،
#
