البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص207
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على طاعته وأن تتبعني فتؤمن بي، وبالذي جاءني ; فإني رسول الله، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقرهم، ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى ".» فكتب النجاشي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر: سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله، فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا نبي الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك، فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق.
[فصل في ذكر مخالفة قبائل قريش بني هاشم وبني عبد المطلب في نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم]
فصل
في ذكر مخالفة قبائل قريش بني هاشم وبني عبد المطلب في نصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحالفهم فيما بينهم عليهم، على أن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحصرهم إياهم في شعب أبي طالب مدة طويلة، وكتابتهم بذلك صحيفة ظالمة فاجرة، وما ظهر في ذلك كله من آيات النبوة ودلائل الصدق.
قال موسى بن عقبة عن الزهري: ثم إن المشركين اشتدوا على
#
