البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص212
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعلقوها بالكعبة، ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة، وزلزلوا زلزالا شديدا. ثم ذكر القصة بطولها في دخولهم شعب أبي طالب وما بلغوا فيه من فتنة الجهد الشديد، حتى كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب ; من الجوع، حتى كره عامة قريش ما أصابهم، وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم الظالمة، وذكروا أن الله برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أكلته، وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان، فأخبر الله تعالى بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر بذلك عمه أبا طالب ثم ذكر بقية القصة كرواية موسى بن عقبة وأتم.
وقال ابن هشام عن زياد عن محمد بن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نزلوا بلدا أصابوا منه أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، فاجتمعوا وأتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني عبد المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة ; توكيدا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي قال ابن هشام:
#
