شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص238

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أمرهم، وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يبتاعون ولا يبتاع منهم؟ والله، لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. قال أبو جهل: وكان في ناحية المسجد: كذبت، والله لا تشق. قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت. قال أبو البختري: صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به. قال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها. قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك. قال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان. وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا " باسمك اللهم "، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلت يده فيما يزعمون.

قال ابن هشام: وذكر بعض أهل العلم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طالب: " «يا عم، إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان» ". فقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: فوالله ما يدخل عليك أحد. ثم خرج إلى قريش، فقال: يا معشر قريش! إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم فإن كانت كما قال، فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عنها. وإن كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية