شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص244

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فاتبعته حتى إذا دخل بيته، دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا. قال: فوالله ما برحوا بي يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف ; لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعت قولا حسنا، فاعرض علي أمرك. قال: فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وإني راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. قال: فقال: " «اللهم اجعل له آية» ". قال: فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عيني مثل المصباح. قال: فقلت: اللهم في غير وجهي ; فإني أخشى أن يظنوا بها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في رأس سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أنهبط عليهم من الثنية، حتى جئتهم فأصبحت فيهم، فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني. قال: ولم يا بني؟ قال: قلت: أسلمت وتابعت دين محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال: أي بني، ديني دينك. فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم ائتني حتى أعلمك مما علمت. قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه. قال: ثم جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم.

قال: ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية