شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص245

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قالت: ولم؟ بأبي أنت وأمي. قال: قلت: فرق بيني وبينك الإسلام، وتابعت دين محمد - صلى الله عليه وسلم -. قالت: فديني دينك. قال: قلت: فاذهبي إلى حنى ذي الشرى، فتطهري منه. وكان ذو الشرى صنما لدوس، وكان الحمى حمى حموه له، به وشل من ماء يهبط من جبل. قالت: بأبي أنت وأمي، أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قال: قلت: لا، أنا ضامن لذلك. قال: فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطؤوا علي، ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقلت: يا رسول الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم. قال: " «اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم» ". قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام، حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، فلحقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر. فأسهم لنا مع المسلمين، ثم لم أزل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا فتح الله عليه مكة، قلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال ابن إسحاق: فخرج إليه، فجعل الطفيل وهو يوقد عليه النار، يقول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية