شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص248

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بها براجمه، فشخبت يداه، فما رقأ الدم حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -. قال: فما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت. قال: فقصها الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم وليديه فاغفر» . رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن سليمان بن حرب به. فإن قيل: فما الجمع بين هذا الحديث، وبين ما ثبت في " الصحيحين " من طريق الحسن عن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، فقال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه، فحرمت عليه الجنة ".» فالجواب من وجوه ; أحدها: أنه قد يكون ذاك مشركا، وهذا مؤمن، ويكون قد جعل هذا الصنيع سببا مستقلا في دخوله النار، وإن كان شركه مستقلا، إلا أنه نبه على هذا لتعتبر أمته. الثاني: قد يكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية