البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص249
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هذاك عالما بالتحريم، وهذا غير عالم لحداثة عهده بالإسلام. الثالث: قد يكون ذاك فعله مستحلا له، وهذا لم يكن مستحلا، بل مخطئا. الرابع: قد يكون أراد ذاك بصنيعه المذكور، أن يقتل نفسه، بخلاف هذا، فإنه يجوز أنه لم يقصد قتل نفسه، وإنما أراد غير ذلك. الخامس: قد يكون هذاك قليل الحسنات، فلم تقاوم كبر ذنبه المذكور، فدخل النار، وهذا قد يكون كثير الحسنات، فقاومت الذنب، فلم يلج النار، بل غفر له بالهجرة إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولكن بقي الشين في يده فقط، وحسنت هيئة سائره، فغطى الشين منه، فلما رآه الطفيل بن عمرو مغطيا يديه، قال له: ما لك؟ قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت. فلما قصها الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له فقال: «اللهم، وليديه فاغفر ".» أي فأصلح منها ما كان فاسدا. والمحقق أن الله استجاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صاحب الطفيل بن عمرو.
#
