البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص29
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من الناس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور في حراء في كل سنة شهرا. قال: وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية. والتحنث التبرر، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة، قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها، وذلك الشهر رمضان، خرج إلى حراء كما كان يخرج لجواره، ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، ورحم العباد به، جاءه جبريل بأمر الله تعالى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فجاءني جبريل، وأنا نائم بنمط من ديباج، فيه كتاب فقال: اقرأ. قلت: " ما أقرأ " قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: " ما أقرأ " قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: " ما أقرأ ". قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: " ماذا أقرأ؟ " ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي فقال:
#
