البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص30
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1] . قال: " فقرأتها، ثم انتهى وانصرف عني، وهببت من نومي، فكأنما كتب في قلبي كتابا " قال: " فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل، سمعت صوتا من السماء، يقول: يا محمد، أنت رسول الله، وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد أنت رسول الله، وأنا جبريل. فوقفت أنظر إليه، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء، فما أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا مكة، ورجعوا إليها، وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني، وانصرفت راجعا إلى أهلي، حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة، ورجعوا إلي. ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن العم، واثبت فوالذي نفس خديجة بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة. ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل فأخبرته بما أخبرها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ورقة: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني، يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، وقولي له: فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بقول ورقة فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جواره، وانصرف صنع كما كان يصنع، بدأ بالكعبة فطاف بها
#
