شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص277

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وذكر أعيان من رآه من المرسلين ; كآدم في سماء الدنيا، ويحيى وعيسى في الثانية، وإدريس في الرابعة، وموسى في السادسة، على الصحيح، وإبراهيم في السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، يتعبدون فيه صلاة وطوافا، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، ثم جاوز مراتبهم كلهم، حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام، ورفعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، ونبقها كقلال هجر، وغشيها عند ذلك أمور عظيمة ; ألوان متعددة باهرة، وركبتها الملائكة مثل الغربان على الشجر كثرة، وفراش من ذهب، وغشيها من نور الرب جل جلاله، ورأى هناك جبريل، عليه السلام، له ستمائة جناح ما بين كل جناحين كما بين السماء والأرض، وهو الذي يقول الله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 13]

[النجم: 13 - 17] أي: ما زاغ يمينا ولا شمالا، ولا ارتفع عن المكان الذي حد له النظر إليه، وهذا هو الثبات العظيم، والأدب الكريم، وهذه الرؤيا الثانية لجبريل عليه السلام، على الصفة التي خلقه الله تعالى عليها، كما نقله ابن مسعود وأبو هريرة وأبو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية