البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص276
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الإيحاء ; إما بقليل كما زعمه طائفة، أو بكثير نحو من عشر سنين، كما زعمه آخرون، وهو الأظهر، وغسل صدره تلك الليلة قبل الإسراء غسلا ثانيا، أو ثالثا، على قول ; لأنه مطلوب إلى الملأ الأعلى والحضرة الإلهية. ثم ركب البراق رفعة له وتعظيما وتكريما، فلما جاء بيت المقدس ربطه بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء، ثم دخل بيت المقدس فصلى في قبلته تحية المسجد. وأنكر حذيفة رضي الله عنه دخوله إلى بيت المقدس وربطه الدابة وصلاته فيه. وهذا غريب، والنص المثبت مقدم على النافي. ثم اختلفوا في اجتماعه بالأنبياء وصلاته بهم ; أكان قبل عروجه إلى السماء كما دل عليه ما تقدم، أو بعد نزوله منها. كما دل عليه بعض السياقات، وهو أنسب، كما سنذكره على قولين. فالله أعلم. وقيل: إن صلاته بالأنبياء كانت في السماء. وهكذا تخيره من الآنية اللبن والخمر والماء ; هل كانت ببيت المقدس، كما تقدم، أو في السماء، كما ثبت في الحديث الصحيح.
والمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من أمر بيت المقدس نصب له المعراج، وهو السلم، فصعد فيه إلى السماء، ولم يكن الصعود على البراق، كما قد يتوهمه بعض الناس، بل كان البراق مربوطا على باب مسجد بيت المقدس ; ليرجع عليه إلى مكة، فصعد من سماء إلى سماء في المعراج حتى جاوز السابعة، وكلما جاء سماء، تلقته منها مقربوها، ومن فيها من أكابر الملائكة والأنبياء،
#
