البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص33
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فرجعت خديجة من عنده، فجاءت ورقة بن نوفل فذكرت له ما كان من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ألقاه إليه جبريل، فقال لها ورقة: يا بنية أخي، ما أدري لعل صاحبك النبي الذي ينتظر أهل الكتاب، الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، وأقسم بالله لئن كان إياه، ثم أظهر دعاءه وأنا حي، لأبلين الله في طاعة رسوله، وحسن مؤازرته للصبر والنصر. فمات ورقة رحمه الله. قال الزهري: فكانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ البيهقي بعد إيراده ما ذكرناه: والذي ذكر فيه من شق بطنه، يحتمل أن يكون حكاية منه لما صنع به في صباه يعني شق بطنه عند حليمة ويحتمل أن يكون شق مرة أخرى، ثم ثالثة حين عرج به إلى السماء. والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة ورقة بإسناده إلى سليمان بن طرخان التيمي قال «بلغنا أن الله تعالى بعث محمدا رسولا، على رأس خمسين سنة من بناء الكعبة، وكان أول شيء اختصه به من النبوة والكرامة رؤيا كان يراها، فقص ذلك على زوجته خديجة بنت خويلد، فقالت له: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا. فبينما هو ذات يوم في حراء، وكان يفر إليه من قومه، إذ نزل عليه جبريل، فدنا منه، فخافه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخافة
#
