شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص32

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على بساط كهيئة الدرنوك فيه الياقوت واللؤلؤ ". فبشره برسالة الله، عز وجل، حتى اطمأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له جبريل: اقرأ. فقال: " كيف أقرأ " فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1]

قال: ويزعم ناس أن {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] أول سورة أنزلت عليه. والله أعلم.

قال: فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالة ربه، واتبع ما جاءه به جبريل من عند الله، فلما انصرف منقلبا إلى بيته، جعل لا يمر على شجر، ولا حجر، إلا سلم عليه، فرجع إلى أهله مسرورا موقنا أنه قد رأى أمرا عظيما، فلما دخل على خديجة، قال: " أرأيتك التي كنت أحدثك أني رأيته في المنام؟ فإنه جبريل استعلن إلي، أرسله إلي ربي عز وجل ". وأخبرها بالذي جاءه من الله وما سمع منه. فقالت: أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، واقبل الذي جاءك من أمر الله ; فإنه حق، وأبشر ; فإنك رسول الله حقا. ثم انطلقت مكانها، فأتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى، يقال له: عداس. فقالت له: يا عداس أذكرك بالله إلا ما أخبرتني هل عندك علم من جبريل؟ فقال: قدوس قدوس، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان! . فقالت: أخبرني بعلمك فيه. قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى عليهما السلام.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية