البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص310
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: «لما حضرت وفاة أبي طالب، أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا عماه، قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة ". فقال: لولا أن تعيرني قريش; يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت. لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك.» فأنزل الله عز وجل: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} [القصص: 56]
وهكذا قال عبد الله بن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والشعبي، وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله. فأبى أن يقولها، وقال: هو على ملة الأشياخ. وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب.
ويؤكد هذا كله ما قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، حدثني عبد الله بن الحارث، حدثنا العباس بن عبد المطلب، أنه قال: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ".» ورواه مسلم في " صحيحه " من طرق عن
#
