شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص331

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حجرة، ثم قالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك. فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا، ما نحرت علي جزور، ولا ذبحت علي شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة، كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين.»

وهذا السياق كأنه مرسل، وهو متصل; لما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قالت عائشة: «لما ماتت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ألا تزوج؟ قال: " ومن؟ " قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. قال: " من البكر؟ ومن الثيب؟ " قالت: أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك; عائشة، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك. قال: " فاذكريهما علي ".» وذكر تمام الحديث نحو ما تقدم. وهذا يقتضي أن عقده على عائشة كان متقدما على تزويجه بسودة بنت زمعة، ولكن دخوله على سودة كان بمكة، وأما دخوله على عائشة، فتأخر إلى المدينة في السنة الثانية،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية