شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص340

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

رحمهما، فدعوا غلاما نصرانيا يقال له: عداس. فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عداس، ثم ذهب به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: كل. فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه، قال: " بسم الله "، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ ". قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ ". فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذلك أخي، كان نبيا وأنا نبي ". فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه. قال: يقول ابناء ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عداس، قالا له: ويلك يا عداس، ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك; فإن دينك خير من دينه.

وقد ذكر موسى بن عقبة نحوا من هذا السياق، إلا أنه لم يذكر الدعاء، وزاد: وقعد له أهل الطائف صفين على طريقه، فلما مر جعلوا لا يرفع رجليه، ولا يضعهما، إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموه، فخلص منهم وهما يسيلان الدماء، فعمد إلى ظل حبلة، وهو مكروب، وفي ذلك الحائط عتبة وشيبة ابنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية