البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص346
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فذكروا لي نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا عمه أبو لهب» .
ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة الدؤلي: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز، يتبع الناس في منازلهم ووراءه رجل أحول، تقد وجنتاه، وهو يقول: أيها الناس، لايغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو لهب. وكذا رواه أبو نعيم في " الدلائل " من طريق ابن أبي ذئب، وسعيد بن سلمة بن الحسام، كلاهما عن محمد بن المنكدر به نحوه.
ثم رواه البيهقي من طريق شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن رجل من كنانة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول: " يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ". وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب، فإذا هو أبو جهل، وإذا هو يقول: يا أيها الناس، لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى» . كذا قال في هذا السياق أبو جهل، وقد يكون وهما، ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا، وتارة يكون ذا، وأنهما كانا يتناوبان على إيذائه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق، وحدثني ابن شهاب الزهري، أنه عليه السلام أتى
#
