البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص349
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عند أخيك منعة، فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا، حتى تعرفني منازل قبائل الناس؟ " - وكانت مجمع العرب - قال: فقلت: هذه كندة ولفها، وهي أفضل من يحج البيت من اليمن، وهذه منازل بكر بن وائل، وهذه منازل بني عامر بن صعصعة، فاختر لنفسك. قال: فبدأ بكندة فأتاهم، فقال: " ممن القوم؟ " قالوا: من أهل اليمن. قال: " من أي اليمن؟ " قالوا: من كندة. قال: " من أي كندة؟ " قالوا: من بني عمرو بن معاوية. قال: " فهل لكم إلى خير؟ " قالوا: وما هو؟ قال: " تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة، وتؤمنون بما جاء من عند الله ".» قال عبد الله بن الأجلح: وحدثني أبي عن أشياخ قومه «أن كندة قالت له: إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الملك لله يجعله حيث يشاء ". فقالوا: لا حاجة لنا فيما جئتنا به» . وقال الكلبي: فقالوا: أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا، وننابذ العرب، الحق بقومك، فلا حاجة لنا بك. «فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل، فقال: " ممن القوم؟ " قالوا: من بكر بن وائل. فقال: " من أي بكر بن وائل؟ " قالوا: من بني قيس بن ثعلبة. قال: كيف العدد؟ قالوا: كثير مثل الثرى. قال: " فكيف المنعة؟ " قالوا: لا منعة، جاورنا فارس، فنحن لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم. قال: " فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم، وتستنكحوا نساءهم، وتستعبدوا أبناءهم، أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين، وتكبروه أربعا وثلاثين؟ " قالوا: ومن أنت؟ قال: " أنا رسول الله ". ثم انطلق،» فلما ولى عنهم - قال الكلبي -: وكان عمه
#
