البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص350
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو لهب يتبعه، فيقول للناس: لا تقبلوا قوله. ثم مر أبو لهب فقالوا: هل تعرف هذا الرجل؟ قال: نعم، هذا في الذروة منا، فعن أي شأنه تسألون؟ فأخبروه بما دعاهم إليه، وقالوا: زعم أنه رسول الله. قال: ألا لا ترفعوا بقوله رأسا ; فإنه مجنون يهذي أم رأسه. قالوا: قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر.
قال الكلبي: وأخبرني عبد الرحمن العامري، عن أشياخ من قومه، قالوا: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عكاظ، فقال: " ممن القوم؟ " قلنا: من بني عامر بن صعصعة. قال: " من أي بني عامر بن صعصعة؟ " قالوا: بنو كعب بن ربيعة. قال: " كيف المنعة؟ " قلنا: لا يرام ما قبلنا، ولا يصطلى بنارنا. قال: فقال لهم: " إني رسول الله، وأتيتكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي، ولا أكره أحدا منكم على شيء ". قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب ". قالوا: فأين أنت من عبد مناف؟ قال:: " هم أول من كذبني وطردني ". قالوا: ولكنا لا نطردك ولا نؤمن بك، وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك. قال: فنزل إليهم والقوم يتسوقون، إذ أتاهم بيحرة بن فراس القشيري، فقال: من هذا الرجل أراه عندكم أنكره؟ قالوا: محمد بن عبد الله القرشي. قال فما لكم وله؟ قالوا: زعم لنا أنه رسول الله، فطلب إلينا أن
#
