البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص40
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأرض، فجئت أهلي، فقلت: " زملوني زملوني "، فأنزل الله {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر} [المدثر: 1] قال: ثم حمي الوحي وتتابع» فهذا كان أول ما نزل من القرآن بعد فترة الوحي لا مطلقا، ذاك قوله {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] وقد ثبت عن جابر أن أول ما نزل {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] واللائق حمل كلامه ما أمكن على ما قلناه، فإن في سياق كلامه ما يدل على تقدم مجيء الملك الذي عرفه ثانيا بما عرفه به أولا إليه
ثم قوله: يحدث عن فترة الوحي. دليل على تقدم الوحي على هذا الإيحاء. والله أعلم
وقد ثبت في " الصحيحين " من حديث علي بن المبارك وعند مسلم والأوزاعي كلاهما «عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] . فقلت: أو {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فقال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] فقلت: و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ؟
#
