البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص444
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الاثنين، ونبئ يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين.»
قال محمد بن إسحاق: «وكان أبو بكر حين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فقال له: " لا تعجل، لعل الله أن يجعل لك صاحبا ".» قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه، فابتاع راحلتين، فحبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك. قال الواقدي: اشتراهما بثمانمائة درهم.
قال ابن إسحاق: فحدثني من لا أتهم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: «كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة، وإما عشية حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر، قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث. قالت: فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عند أبي بكر أحد إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخرج عني من عندك ". قال: يا رسول الله، إنما هما ابنتاي وما ذاك: فداك أبي وأمي؟ قال: " إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ". قالت: فقال أبو بكر:
#
