البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص445
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الصحبة يا رسول الله؟ قال: " الصحبة ". قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي. ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا.» فاستأجرا عبد الله بن أرقط. قال ابن هشام ويقال: عبد الله بن أريقط. رجلا من بني الديل بن بكر، وكانت أمه من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا - يدلهما على الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما.
قال ابن إسحاق: ولم يعلم فيما بلغني بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وآل أبي بكر، أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته. قال ابن إسحاق: فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج أتى أبا بكر بن أبي قحافة فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته.
وقد روى أبو نعيم من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: «بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا إلى الله يريد المدينة،
#
