البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص451
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رأوا عليا رد الله عليهم مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ فقال: لا أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل، اختلط عليهم، فصعدوا الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال. وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي في " مسند أبي بكر ": حدثنا بشار الخفاف، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عمران الجوني، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن البصري، قال: «انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: لم يدخل أحد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر، لا تخف إن الله معنا ".» وهذا مرسل عن الحسن، وهو
#
