البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص450
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفيه أنه «لما حفيت رجلا رسول الله صلى الله عليه وسلم حمله الصديق على كاهله، وأنه لما دخل الغار سدد تلك الجحرة كلها، وبقي منها جحر واحد، فألقمه كعبه، فجعلت الأفاعي تنهشه ودموعه تسيل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحزن إن الله معنا ".» وفي هذا السياق غرابة ونكارة.
ثم قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا عباس الدوري، ثنا أسود بن عامر شاذان، ثنا إسرائيل، عن الأسود، عن جندب بن عبد الله قال: كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فأصاب يده حجر، فقال:
إن أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني عثمان الجزري، أن مقسما مولى ابن عباس، أخبره عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} [الأنفال: 30] قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا، يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما
#
