البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص453
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صاعد، حدثنا عمرو بن علي، ثنا عون بن عمرو أبو عمرو القيسي - ويلقب عوينا - حدثني أبو مصعب المكي، قال: «أدركت زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم تستره، وأن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر الله حمامتين وحشيتين، فأقبلتا تدفان حتى وقعتا بين العنكبوت وبين الشجرة، وأقبلت فتيان قريش من كل بطن منهم رجل، معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم، حتى إذا كانوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر مائتي ذراع، قال الدليل - وهو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي - هذا الحجر، ثم لا أدري أين وضع رجله. فقال الفتيان: أنت لم تخطئ منذ الليلة. حتى إذا أصبحنا قال: انظروا في الغار. فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر خمسين ذراعا، فإذا الحمامتان، فرجع فقالوا: ما ردك أن تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد. فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن الله قد درأ عنهما بهما، فسمت عليهما - أي برك عليهما - وأحدرهما الله إلى الحرم فأفرخا كما
#
