البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص454
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ترى.» وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه. وقد رواه الحافظ أبو نعيم، من حديث مسلم بن إبراهيم وغيره، عن عون بن عمرو - وهو الملقب بعوين - بإسناده مثله، وفيه أن جميع حمام مكة من نسل تينك الحمامتين، وفي هذا الحديث أن القائف الذي اقتفى لهم الأثر سراقة بن مالك المدلجي
وقد روى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه أن الذي اقتفى لهم الأثر كرز بن علقمة.
قلت: ويحتمل أن يكونا جميعا اقتفيا الأثر. والله أعلم. وقد قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] يقول تعالى مؤنبا لمن تخلف عن الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تنصروه أنتم فإن الله ناصره، ومؤيده، ومظفره، كما نصره {إذ أخرجه الذين كفروا} [التوبة: 40] من أهل مكة هاربا ليس معه غير صاحبه، وصديقه أبي بكر، ليس معه غيره; ولهذا قال: {ثاني اثنين إذ هما في الغار} [التوبة: 40] أي: وقد لجأ
#
