البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص493
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يثنيها به، ثم التفتت خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه، ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله، فوضعه في بيته، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل عن المربد: " لمن هو؟ " فقال له معاذ ابن عفراء: هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو، وهما يتيمان لي، وسأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار أبي أيوب، حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من المهاجرين والأنصار، وستأتي قصة بناء المسجد قريبا إن شاء الله.
وقال البيهقي في " الدلائل ": وقال أبو عبد الله: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري، ثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد، ثنا إبراهيم بن صرمة، ثنا يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما دخلنا جاء الأنصار برجالها ونسائها، فقالوا: إلينا يا رسول الله. فقال: " دعوا الناقة فإنها مأمورة» ". فبركت على باب أبي أيوب، فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدفوف وهن يقلن:
#
