البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص492
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قلت: وقد تقدم في رواية البخاري، من طريق الزهري، عن عروة، أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة والله أعلم.
وذكر موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في طريقه بعبد الله بن أبي ابن سلول وهو في بيت، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يدعوه إلى المنزل، وهو يومئذ سيد الخزرج في أنفسهم، فقال عبد الله: انظر الذين دعوك فانزل عليهم. فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار، فقال سعد بن عبادة يعتذر عنه: لقد من الله علينا بك يا رسول الله، وإنا نريد أن نعقد على رأسه التاج ونملكه علينا.
قال موسى بن عقبة: وكانت الأنصار قد اجتمعوا قبل أن يركب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عمرو بن عوف، فمشوا حول ناقته، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيما له، وكلما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل، فيقول صلى الله عليه وسلم: " دعوها فإنها مأمورة، فإنما أنزل حيث أنزلني الله ". فلما انتهت إلى دار أبي أيوب، بركت به على الباب، فنزل فدخل بيت أبي أيوب، حتى ابتنى مسجده ومساكنه.
وقال ابن إسحاق: لما بركت الناقة برسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل عنها، حتى وثبت فسارت غير بعيد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا
#
