شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص497

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

في بيتي نزل في السفل، وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل، فقال: " يا أبا أيوب، إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن أكون في سفل البيت ". فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله، وكنا فوقه في المسكن، فلقد انكسر حب لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا - ما لنا لحاف غيرها - ننشف بها الماء; تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه، قال: وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه، فإذا رد علينا فضلة، تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه، نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه، وقد جعلنا له فيه بصلا أو ثوما، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر ليده فيه أثرا. قال: فجئته فزعا، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك؟ فقال: " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجى، فأما أنتم فكلوه ". قال: فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد.» وكذلك رواه البيهقي، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن - أو أبي الخير - مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي رهم، عن أبي أيوب، فذكره. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدب، عن الليث.

وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو الحيري،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية