البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص501
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد الله بن عباس، رضي الله عنه، أنه لما قدم أبو أيوب البصرة - وكان ابن عباس نائبا عليها من جهة علي بن أبي طالب رضي الله عنه - فخرج له ابن عباس عن داره حتى أنزله فيها، كما أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وملكه كل ما أغلق عليه بابها، ولما أراد الانصراف، أعطاه ابن عباس عشرين الفا وأربعين عبدا. وقد صارت دار أبي أيوب بعده إلى مولاه أفلح، فاشتراها منه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار، وصلح ما وهى من بنيانها، ووهبها لأهل بيت فقراء من أهل المدينة.
وكذلك نزوله عليه السلام، في دار بني النجار، واختيار الله له ذلك منقبة عظيمة لهم، وقد كان في المدينة دور كثيرة تبلغ تسعا، كل دار محلة مستقلة بمساكنها، ونخيلها، وزروعها، وأهلها كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلتهم، وهي كالقرى المتلاصقة، فاختار الله لرسول الله دار بني مالك بن النجار.
وقد ثبت في " الصحيحين " من حديث شعبة، سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن
#
