شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص525

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

وذكر موسى بن عقبة، عن الزهري، أن أبا ياسر بن أخطب حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ذهب إليه، وسمع منه، وحادثه، ثم رجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أطيعوني; فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون، فاتبعوه ولا تخالفوه. فانطلق أخوه حيي بن أخطب - وهو يومئذ سيد اليهود، وهما من بني النضير - فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ثم رجع إلى قومه، وكان فيهم مطاعا، فقال: أتيت من عند رجل والله لا أزال له عدوا أبدا. فقال له أخوه أبو ياسر: يا ابن أم، أطعني في هذا الأمر واعصني فيما شئت بعده، لا تهلك. قال: والله لا أطيعك أبدا. واستحوذ عليه الشيطان واتبعه قومه على رأيه.

قلت: أما أبو ياسر بن أخطب فلا أدري ما آل إليه أمره، وأما حيي بن أخطب والد صفية بنت حيي، فشرب عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يزل ذلك دأبه حتى قتل صبرا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل مقاتلة بني قريظة، كما سيأتي إن شاء الله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية