البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص524
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سمعت بموسى بن عمران ما زدت! قال: قلت لها: أي عمة، هو والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه بعث بما بعث به. قال: فقالت له: يا ابن أخي، أهو الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ قال: قلت لها: نعم. قالت: فذاك إذا. قال: فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، ثم رجعت إلى أهل بيتي، فأمرتهم فأسلموا، وكتمت إسلامي من اليهود، وقلت: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك، فتغيبني عنهم، ثم تسألهم عني، فيخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن يعلموا بذلك، بهتوني وعابوني وذكر نحو ما تقدم. قال: فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث.»
وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، حدثني محدث عن صفية بنت حيي، قالت: لم يكن أحد من ولد أبي وعمي أحب إليهما مني، لم ألقهما في ولد لهما قط أهش إليهما إلا أخذاني دونه، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء - قرية بني عمرو بن عوف - غدا إليه أبي وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين، فوالله ما جاءانا إلا مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى، فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما نظر إلي واحد منهما، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال تعرفه بعينه وصفته؟ قال: نعم والله. قال:
#
