البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص553
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأصحابه - صبيحة رابعة يعني مكة - عام عمرة القضاء، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنهم حمى يثرب. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا، وأن يمشوا ما بين الركنين.» ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
قلت: وعمرة القضاء كانت في سنة سبع في ذي القعدة، فإما أن يكون تأخر دعاؤه عليه الصلاة والسلام بنقل الوباء إلى قريب من ذلك، أو أنه رفع وبقي آثار منه قليل، أو أنهم بقوا في خمار ما كان أصابهم من ذلك إلى تلك المدة. والله أعلم.
وقال زياد، عن ابن إسحاق، وذكر ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه، أصابتهم حمى المدينة، حتى جهدوا مرضا، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى كانوا ما يصلون إلا وهم قعود. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك، فقال لهم: " اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ".» فتجشم المسلمون القيام، على ما بهم من الضعف والسقم; التماس الفضل.
#
