البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص567
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب; يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه. ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا» . وهذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم. وقد زعم أبو الحسن ابن الأثير في " أسد الغابة ": أنه مات في شوال بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أشهر. فالله أعلم.
وذكر محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، «أن بني النجار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة، فقال: " أنتم أخوالي، وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم ".» وكره أن يخص بها بعضهم دون بعض. فكان من فضل بني النجار الذي يعتدون به على قومهم، أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم. قال ابن الأثير: وهذا يرد قول أبي نعيم وابن منده، في قولهما: إن أسعد بن زرارة كان نقيبا على بني ساعدة. إنما كان على بني النجار. وصدق ابن الأثير فيما قال. وقد قال أبو جعفر بن جرير في " التاريخ ": كان أول من توفي بعد مقدمه عليه السلام المدينة من المسلمين - فيما ذكر - صاحب منزله كلثوم بن الهدم، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات، ثم توفي بعده أسعد بن زرارة، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ بناء المسجد بالذبحة أو الشهقة.
#
