البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص576
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد. وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن به» . قال الزهري: «وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم. مرتين فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله، رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني.» وسيأتي تحرير هذا الفصل في باب الأذان من كتاب " الأحكام الكبير " إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
فأما الحديث الذي أورده السهيلي بسنده، من طريق البزار، حدثنا محمد بن عثمان بن مخلد، ثنا أبي، عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، فذكر حديث الإسراء، وفيه فخرج ملك من وراء الحجاب فأذن بهذا الأذان، وكلما قال كلمة صدقه الله تعالى، ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه، فأم بأهل السماء، وفيهم آدم ونوح، ثم قال السهيلي: وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا; لما يعضده ويشاكله من حديث الإسراء. فهذا الحديث ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح، بل هو منكر، تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية، وهو من المتهمين. ثم لو كان هذا قد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، لأوشك أن يأمر به بعد
#
