البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص87
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت «قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار وكان يحلون الشهر الحرام أنا وأخي أنيس وأمنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس. فجاء خالنا فنثا ما قيل له. فقلت له: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لنا فيما بعد. قال: فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه وجعل يبكي. قال: فانطلقنا حتى نزلنا حضرة مكة. قال: فنافر أنيس رجلا عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن فخير أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها، وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين، قال: قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: حيث وجهني الله. قال: وأصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. قال: فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة، فاكفني حتى آتيك.
#
