البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص88
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: فانطلق، فراث علي، ثم أتاني، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا يزعم أن الله أرسله على دينك. قال: فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقولون إنه شاعر وساحر. وكان أنيس شاعرا. قال: فقال: لقد سمعت الكهان، فما يقول بقولهم، وقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فوالله ما يلتئم لسان أحد أنه شعر، ووالله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. قال: فقلت له: هل أنت كافي حتى أنطلق. قال: نعم، وكن من أهل مكة، على حذر ; فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له. قال فانطلقت حتى قدمت مكة، فتضعفت رجلا منهم، فقلت: أين هذا الرجل الذي تدعونه الصابئ؟ قال: فأشار إلي، قال: الصابئ. فمال أهل الوادي علي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدم، ودخلت بين الكعبة وأستارها، فلبثت به يا بن أخي ثلاثين من يوم وليلة ما لي طعام إلا ماء زمزم،
#
