البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار. قال: فأردت أن آخذ بيده فقذفني صاحبه، وكان أعلم به مني. قال: متى كنت هاهنا؟ قال: قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم. قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت، حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنها مباركة، إنها طعام طعم ". قال: فقال أبو بكر: ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة. قال: ففعل. قال: فانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. قال: فكان ذلك أول طعام أكلته بها، فلبثت ما لبثت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك، لعل الله ينفعهم بك، ويأجرك فيهم ". قال: فانطلقت، حتى أتيت أخي أنيسا قال: فقال لي: ما صنعت؟ قال: قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت. قال: فما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت. ثم أتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت. فتحملنا حتى أتينا قومنا غفارا، قال: فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم يومئذ، وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلمنا. فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم بقيتهم، قال: وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ".» ورواه مسلم
#
