البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص121
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القوم، والناس يقتتلون، مثل البجاد الأسود قد نزل من السماء مثل النمل الأسود، فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم.
ولما تنزلت الملائكة للنصر، ورآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أغفى إغفاءة ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر وقال: أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل يقود فرسه، على ثناياه النقع. يعني من المعركة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش في الدرع، فجعل يحرض على القتال، ويبشر الناس بالجنة، ويشجعهم بنزول الملائكة، والناس بعد على مصافهم لم يحملوا على عدوهم، حصل لهم السكينة والطمأنينة، وقد حصل النعاس الذي هو دليل على الطمأنينة والثبات والإيمان، كما قال إذ يغشاكم النعاس أمنة منه [الأنفال: 11]
وهذا كما حصل لهم بعد ذلك يوم أحد بنص القرآن، ولهذا قال ابن مسعود: النعاس في المصاف من الإيمان، والنعاس في الصلاة من النفاق. وقال الله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين} [الأنفال: 19]
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق،
#
