البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص126
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال الواقدي: وحدثنا إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، سمعت نوفل بن معاوية الديلي يقول: انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع صوتا كوقع الحصى في الطساس، في أفئدتنا ومن خلفنا، وكان ذلك من أشد الرعب علينا.
وقال الأموي: حدثنا أبي، ثنا ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أن أبا جهل حين التقى القوم قال: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة. فكان هو المستفتح. فبينما هم على تلك الحال، وقد شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم، وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم، خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة في العريش، ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل معتجر بعمامته، آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع، أتاك نصر الله وعدته. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من الحصى بيده، ثم خرج فاستقبل القوم فقال: " شاهت الوجوه " ثم نفحهم بها، ثم قال لأصحابه: احملوا فلم تكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من
#
