البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص127
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صناديدهم، وأسر من أسر منهم.
وقال زياد، عن ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء، فاستقبل بها قريشا ثم قال: شاهت الوجوه. ثم نفحهم بها، وأمر أصحابه فقال: شدوا. فكانت الهزيمة فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.
وقال السدي الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يوم بدر: أعطني حصى من الأرض. فناوله حصى عليه تراب، فرمى به في وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم ردفهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، وأنزل الله في ذلك: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] وهكذا قال عروة، وعكرمة، ومجاهد، ومحمد بن كعب، ومحمد بن قيس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم، أن هذه الآية نزلت في ذلك يوم بدر. وقد فعل، عليه الصلاة والسلام، مثل ذلك في غزوة حنين، كما سيأتي في موضعه، إذا انتهينا إليه إن شاء الله وبه الثقة.
وذكر ابن إسحاق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرض أصحابه على القتال، ورمى المشركين بما رماهم به من التراب، وهزمهم الله تعالى، صعد إلى العريش أيضا ومعه أبو بكر، ووقف سعد بن معاذ ومن معه من الأنصار على باب
#
