البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص158
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم التقينا فولوا عن سراتهم
من منجدين ومنهم فرقة غاروا
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بكير وعبد الرزاق قالا: حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتلى، قيل له: عليك العير، ليس دونها شيء. فناداه العباس وهو في الوثاق: إنه لا يصلح لك. قال: لم، قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أنجز لك ما وعدك.»
وقد كانت جملة من قتل من سراة الكفار يوم بدر سبعين، هذا مع حضور ألف من الملائكة، وكان قدر الله السابق فيمن بقي منهم، أن سيسلم منهم بشر كثير، ولو شاء الله لسلط عليهم ملكا واحدا فأهلكهم عن آخرهم، ولكن قتلوا من لا خير فيه بالكلية، وقد كان في الملائكة جبريل، الذي أمره الله تعالى فاقتلع مدائن قوم لوط وكن سبعا، فيهن من الأمم والدواب والأراضي والمزروعات، وما لا يعلمه إلا الله، فرفعهن حتى بلغ بهن عنان السماء على طرف جناحه ثم قلبهن منكسات، وأتبعهن بالحجارة التي سومت لهم، كما ذكرنا ذلك في قصة قوم لوط فيما تقدم.
#
