البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص159
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد شرع الله جهاد المؤمنين للكافرين، وبين تعالى حكمه في ذلك فقال: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} [محمد: 4] الآية [محمد: 4] . وقال تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 14] الآية [التوبة: 15، 14] . فكان قتل أبي جهل على يدي شاب من الأنصار، ثم بعد ذلك يوقف عليه عبد الله بن مسعود، ويمسك بلحيته ويصعد على صدره حتى قال له: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. ثم بعد هذا حز رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله، فشفى الله به قلوب المؤمنين، كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة، أو أن يسقط عليه سقف منزله، أو يموت حتف أنفه. والله أعلم.
وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين ممن كان مسلما، ولكنه خرج معهم تقية منهم، لأنه كان فيهم مضطهدا قد فتنوه عن إسلامه، جماعة، منهم الحارث بن زمعة بن الأسود، وأبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف،
#
