البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص164
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليهم نارا. فقال العباس: قطعت رحمك. قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس: يأخذ بقول عمر. وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. فخرج عليهم فقال إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر، كمثل إبراهيم، عليه السلام، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.} [المائدة: 118] وإن مثلك يا عمر كمثل نوح، قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] أنتم عالة، فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق. قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإني قد سمعته يذكر
#
